حثت مجلة "هورن ريفيو" إثيوبيا على إعادة النظر في دبلوماسيتها المتعلقة بسد النهضة، وتقديم تنازلات محددة الأهداف تحافظ على سيادتها، مما يعزز العدالة والتعاون على مستوى حوض النهر.

 

جاء ذلك في سياق الرد على ما وصفه بتبني مصر استراتيجية احتواء إقليمية متعددة الطبقات، الأمر الذي دفع المجلة إلى مطالبة إثيوبيا بمواجهتها من خلال دبلوماسية تحالف مدروسة بدلاً من المواجهة. 

 

اتفاقية الإطار التعاوني

 

وقالت إنه للحد من التصعيد، ينبغي لإثيوبيا أن تسعى إلى بناء تحالفات متوازنة، وأن تمد جسور السلام بمزيج من الحزم والمعاملة بالمثل، ويمكن لأديس أبابا تسريع التصديق على اتفاقية الإطار التعاوني وتنفيذها.

 

واتفاقية "الإطار التعاوني لحوض نهر النيل". أبرمت عام 2010 وتفرض إطارًا قانونيًا لحل الخلافات والنزاعات، وتنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان وتفرض إعادة تقسيم المياه، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية بدون التوافق مع دول المصب، وهو ما ترفضه مصر والسودان.

 

وفي هذا الإطار، حث التقرير إثيوبيا على توفير الشفافية، مثل تبادل البيانات في الوقت الفعلي عبر لجان مشتركة، وهذا من شأنه أن يعالج المخاوف دون التنازل عن السيطرة.

 

واقترح ربط ذلك بالتنمية المشتركة، ومن الأمثلة على ذلك تطوير أنظمة الري في مصر والسودان بتمويل من عائدات سد النهضة، ورأى أن هذا يعزز المكاسب المتبادلة.

 

وشدد التقرير أيضًا على أن تعزيز العلاقات مع دول المنبع أمرٌ بالغ الأهمية، لذا، اقترح عقد اتفاقيات تبادل الطاقة مقابل المياه مع كينيا للحصول على دعم من صندوق النقد الدولي، وهذا من شأنه أن يُخفف الضغط المصري، بحسب قوله.

 

كما دعا إلى تعزيز التعاون بين جيبوتي وتنزانيا عبر ربط شبكات الكهرباء، مما يُسهم في تنويع التحالفات. وتجنب تقديم تنازلات ذات محصلة صفرية. 

 

خفض مصر للتوترات

 

واشترط تقديم العروض مقابل خفض مصر للتوترات، بما في ذلك تقليص انتشار قواتها الخارجية في الصومال، والاستفادة من عضوية مجموعة البريكس المشتركة منذ يناير 2024 في الوساطة متعددة الأطراف، والتأكيد على التعاون بين بلدان الجنوب.

 

وعلى الصعيد المحلي، قال التقرير إنه في عصرٍ تستغل فيه الانقسامات الأفريقية، يجب أن تجسّد استراتيجية إثيوبيا لسد النهضة قيادةً استباقية، تدافع عن الحقوق وتسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق الازدهار. 

 

وحذر من أن الفشل يُنذر بتفاقم هيمنة مصر، وقال إنه يمكن للتحالفات القائمة على الإنصاف أن تُنير الطريق لنظام جديد على النيل مدفوع بالعزيمة الأفريقية.


https://hornreview.org/2026/02/19/containment-or-co-development-navigating-egypts-strategic-encirclement-of-ethiopia/